السيد محمد سعيد الحكيم
143
المحكم في أصول الفقه
الأمر الرابع : تقدم أن استصحاب الحكم التكليفي إنما ينفع بلحاظ ترتب العمل عليه بلا واسطة . كما أن استصحاب الحكم الشرعي أو الموضوع الخارجي إنما ينفع بلحاظ ترتب اثره الشرعي ، بضميمة الملازمة العرفية بين التعبد بالشئ والتعبد بأثره . ومن هنا فقد يستشكل في الاستصحابات العدمية في موردين . . المورد الأول : استصحاب عدم التكليف . وقد يستشكل فيه بوجهين . . الأول : أن عدم التكليف ليس أمرا مجعولا للشارع ، فإن المجعول هو الأحكام الخمسة لا عدمها ، وإلا كانت الاحكام عشرة لا خمسة . وقد دفع ذلك المحقق الخراساني قدس سره بأن عدم التكليف وإن لم يكن حكما شرعيا إلا أن رفعه ووضعه تابع للشارع ، لان سلطان الشارع على الحكم مستلزم لسلطانه على عدمه ، وذلك كاف في جريان الاستصحاب ، لا يعتبر فيه كون المستصحب حكما شرعيا ، لعدم الملزم بذلك بعد صدق نقض اليقين بالشك . هذا ، ولا يخفى أن مبنى الاشكال والدفع على ما هو مذهب غير واحد من أن مفاد الاستصحاب جعل الحكم المماثل ظاهرا . وقد أشرنا عند الكلام في استصحاب مؤدى الطرق والأصول ، وفي أوائل هذا الفصل ، إلى بطلان المبنى المذكور ، وأن مفاد الاستصحاب - كسائر الطرق والأصول إحرازية - هو التعبد بالمؤدى ولزوم البناء عليه ، وهو لا يختص بالأحكام الشرعية ، ولا بما يكون تحت سلطان الشارع ، بل يجري في الأمور الخارجية التي لا دخل للشارع بها . غايته أنه لابد من ترتب العمل عليه ، وقد تقدم تقريب ترتبه على استصحاب التكليف بأن إحراز التكليف بالتعبد الشرعي كاف في المنجزية